السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أيها الإخوة والأخوات الأعزاء،
في مجتمعنا المعاصر، كثيرًا ما يُنظر إلى المرض على أنه عبء أو حتى عقوبة. يشعر كثيرون بالحرمان أو الإقصاء من الحياة بسببه. ومن الصعب بشكل خاص إيجاد معنى في المرض. لماذا يُصيب شابة بالتصلب المتعدد، أو طفلًا باللوكيميا (ALL)، أو والدين بأمراض خطيرة كاحتشاء القلب أو السكتة الدماغية؟ حتى الأمراض الخفيفة تجلب معها إجهادًا جسديًا ونفسيًا. لذلك يتجنب الناس موضوع المرض — وبالأحرى الموت، الذي لا علاج له كما أخبر النبي ﷺ.
في الإسلام، للمرض معنى مختلف. إنه ابتلاء، تمامًا كما أن الصحة ابتلاء أيضًا. قال النبي ﷺ:
اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغُلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ.
المستدرك على الصحيحين للحاكم 7846، كتاب الرقاق
وقال ﷺ:
مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ.
صحيح البخاري 5641 (كتاب المرضى)؛ صحيح مسلم 2573 (كتاب البر والصلة)
المرض والصحة كلاهما من الله وحده. يعطيهما لمن يشاء ويأخذهما ممن يشاء. وعلى المسلم أن يُظهر الصبر — لا بمعنى الانتظار السلبي، بل كثبات فعّال وتوكل على الله. وفي الصحة يُظهر الشكر، وفي كلتا الحالتين يرجو ثواب ربه.
لتوضيح الفرق بين الفهم الإسلامي والفهم السائد للمرض، أعددنا الرسم التوضيحي التالي:
يسعدنا أن تشاركوا هذه الأفكار مع أسركم وأصدقائكم.
إن شاء الله سنتناول في المقالات القادمة موضوعات المرض والموت والرعاية في نهاية الحياة.